شبكة احرار الرافدين المستقلة

منتديات متخصصة بالشأن العراقي والعربي وأحداث الساحة العراقية والعربية وكل مايهم العراق
 
الرئيسيةكشف المستوراليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحبا بكم في منتدياتكم منتديات احرار الرافدين
كم أتمنى أن تتسع صفحات منتدياتنا لقلمكم وما يحمله من عبير مشاعركم
تحياتي وتقديري واحترامي للاخوة والاخوات واهلا وسهلا بكم
 
مع تحياتي وتقديري 

ارجو ان يكون سعيكم الى خدمة الامة العربية وقضاياها المصيرية والعراق الجريح

مطلوب مشرفيين على أدارة الموقع
مركز تحميل الصور

شاطر | 
 

 قصة حقيقية من تأريخ العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الآعلامي راهب صالح
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 411
نقاط : 1223
تاريخ التسجيل : 10/07/2011

مُساهمةموضوع: قصة حقيقية من تأريخ العراق   السبت 14 يناير 2012, 8:00 pm




[center]

[size=21]عراق نوري السعيد»: انطباعات «ولدمار غلمن» آخر سفير أميركي في العهد الملكي 1

تعرفت على نوري السعيد حين أصبح رئيس وزراء للمرة 13

ولدمار جـ. غلمن waldemarJ. Gallman

هو آخر سفير اميركي في العراق الملكي عاصر وسجل مذكرات عن الاعوام الاربعة الاخيرة لرئيس الوزراء العراقي المخضرم نوري السعيد، وكان شاهدا على الاطاحة بالنظام الملكي، يراقب لحظاته الاخيرة عام 1958. صدر كتاب غلمن بالانجليزية عام 1964 عن جامعة جون هوبكنز تحت عنوان "العراق تحت حكم الجنرال نوري". وهو يقدم صورة عن طريقة اميركا في التعامل مع عراق نوري السعيد "وديمقراطيته" التي لم يكتب لها النضج. وحرصنا على اعادة نشره خلال سنة حاسمة يفترض ان تشهد انسحاب اميركا العسكري من عراق يحاول ثانية بناء "ديمقراطية ناشئة".

السفير المتوفى عام 1980، كتب انطباعات تجاوزت البروتوكول الدبلوماسي لتعرض صورا عن الحياة السياسية التي رآها في بغداد، فيما سجل الكثير من خصوصيات نوري السعيد وطريقة حياته وحتى ولعه بتربية الطيور في حديقة مطلة على دجلة. وهو يقدر كثيرا "لباقة" نوري ومزجه للسياسة بالظرف. وكان السفير يدعو لرئيس الحكومة يوما بالشفاء من زكام، لكن نوري قال له: اخلط دعاءك بقليل من المدفعية الاميركية التي يحتاجها جيشنا.

ولا يخفي السفير موقفه "العدائي" لثورة 1958، بل انه يصفها بلغة لا تخلو من قسوة. لكنه كان قاسيا ايضا على العهد الملكي خاصة خلال وصفه لكيفية تنظيم الانتخابات المتتالية بسرعة احيانا و"مؤامرات" القصر وموقف نوري من معارضيه. وهو يبرع كذلك في وصف ظروف الحرب الباردة بين الشرق والغرب وكيف كان العراق يحاول ان يجد طريقه وسط الحالة الشائكة. ويصف صراعا اميركيا بريطانيا داخل بغداد، كما يتساءل: هل خذلنا نوري حليفنا القوي في المنطقة؟

وفي الكتاب وصف للعراق ربما كان صالحا للاستخدام حتى هذه اللحظة. ويقول السفير ان وزارة خارجيته كانت تقول ان العراق مؤثر جدا في المنطقة، لكن علاقات الحكومة مع شعبها ومع جيرانها تنطوي على مشاكل كبيرة!

لماذا نوري السعيد؟

كتبت مؤلفي عن نوري السعيد بعد تقاعدي عن خدمة وزارة الخارجية، وتستند كتابتي على مذكراتي الشخصية في الغالب، وعلى انطباعاتي في الأربع السنوات التي كنت فيها سفيراً في العراق (1954 – 1958)، وعلى محادثاتي مع أصدقائي العراقيين والأميركيين الذين عرفوا نوري وفهموا موقف العراق. فالآراء والملاحظات التي تظهر في كتابي هذا هي آراء وملحوظاتي الشخصية.

وإني ببعض المعلومات المهمة عن نوري، وببعض المقترحات التي ساعدتني على إكمال محتوياته ووضعها بشكلها الحاضر، مدين بصورة خاصة إلى الدكتور مجيد خضوري (خدوري) الثقة الممتاز في شؤون الشرق الأوسط، الذي كان استاذاً في دار المعلمين العالية وكلية الحقوق في بغداد ثم أصبح أستاذاً في مدرسة جون هوبكنز العليا للدراسات الدولية، فمديراً للبحوث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن. كما إني مدين إلى السيد هرمن ايلتس أحد ضباط السلك الخارجي الذي خدم معي في العراق والذي عين فيما بعد اختصاصياً في شؤون الشرق الأوسط في السفارة الأميركية في لندن، وإلى جون كاتش احد موظفي السلك الخارجي، الذي كان أيضاً احد الموظفين عندي في العراق والحق فيما بعد بوزارة الخارجية الأميركية ليعمل في الدائرة المختصة بالشرق الأوسط وشرق آسية.

فبمساعدة هؤلاء وتشجيعهم تمكنت من إنجاز كتابي هذا.

واشنطن 1963 / ولدمر غلمن

هذه هي قصة نوري السعيد كما توافرت لي معرفته من اتصالاتي به، التي كادت تكون يومية مدة أربعة سنوات. فقد بدأ اتصالي به في خريف سنة 1954، بعد أن صار رئيساً للوزارة للمرة الثالثة عشرة، بفترة قصيرة. وقد استمرت هذه العلاقة إلى ما قبل وفاته العنيفة ببضعة أيام في انقلاب قاسم في صيف عام 1958. وقد كانت الأربع السنوات الأخيرة من حياة نوري مزدحمة بالنسبة له وحرجة بالنسبة للعراق وجاراته. ولسوء الحظ لم يحتفظ نوري السعيد إلا بسجلات قليلة تبين نشاطه، حتى حينما كان في الحكم، وكان هذا شأنه معظم حياته، وقد ألح عليه المقربون إليه مراراً في السنوات الأخيرة أن يكتب مذكراته، فوعد بذلك على مضض، وتردد. فقد كانت مشاكل عمله تكتنفه تماماً فلم يستطع البدء بكتابة تلك المذكرات، وقد ترك نصوصاً لبعض خطبه العامة واقواله وبعض الرسائل المتفرقة ومذكرته القصيرة بعنوان "استقلال العرب ووحدتهم"، التي عرفت بخطة الهلال الخصيب.

وبالنظر لضآلة المادة التي يمكن أن تعطي معلومات كافية عن سجايا هذا الرجل ودخائل تفكيره وآرائه فقد شعرت بأني مضطر إلى تسجيل انطباعاتي عنه حينما كنت أراه في عمله خلال السنوات الأخيرة في شؤون تؤثر تأثيراً حرجاً على العراق وجاراته. ان قصتي تتناول جزءاً من حياة هذا الرجل، ولكنني أرجو أن تسهم في تفهم الناس له بصورة عادلة كوطني عربي مخلص ورجل دولة.

السعيد والعراق الحديث

يغطي العراق الحديث أكثر الأرض الممتدة بين دجلة والفرات، التي كانت تعرف قبلاً بأرض ما بين النهرين، ومنذ أوائل القرن السادس عشر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى كانت ارض ما بين النهرين جزءاً من الدولة العثمانية، وتقع في حدود تلك الإمبراطورية، وكانت تدار من استانبول التي تعين لها سلطاتها الداخلية وتترك من يقوم بذلك هو وشأنه. ولذلك فقد كابدت هذه المنطقة الكثير من الإهمال وعدم المبالاة في إدارتها.

وبعد اندحار الأتراك في الشرق الأوسط على يد البريطانيين والعرب سنة 1918 ظهرت دولة العراق الحديثة، وقد كان كيان هذه الدولة باديء الأمر مرتبكاً، وفي سنة 1922 قامت المملكة المتحدة بعقد معاهدة تحالف مع العراق أصبحت بموجبها وصية عليه، ولم تلغ هذه المعاهدة إلا سنة 1932 حين حلت محلها معاهدة أخرى تضمن للعراق دخول عصبة الأمم وتنهي الوصاية عليه. وحتى في ذلك التاريخ وضعت بعض التحديدات على سلطات الحكومة واستقلالها، فبموجب هذه المعاهدة الجديدة احتفظت بريطانيا ببعض القواعد الجوية في البلاد، كما احتفظت بحق مرور قواتها عبر الأراضي العراقية، وفي سنة 1955 أزيلت هذه القيود التي كانت تقيد استقلال العراق باتفاق خاص مهد لبريطانيا دخولها ميثاق بغداد (حلف بغداد).

مثل نوري دوراً بارزاً في القضاء على نفوذ الأتراك في الشرق الأوسط وإنجاز تشكيل الدولة العراقية الحديثة، وتأمين مقام لائق لها في العائلة الدولية كدولة تامة الاستقلال. كما إنه ساهم في رخاء العراق إلى أبعد من تلك الإنجازات السياسية البارزة، فقد ساهم مساهمة كبيرة في الحقل الاقتصادي حين أخذت استثمارات البلاد لمواردها النفطية تدر اموالاً طائلة وساعد في تأسيس مجلس الإعمار الذي كان يتولى صرف هذه الأموال في مشاريع طورت البلاد وصانت اقتصادها. ومن أهم هذه المشاريع بناء السدود للسيطرة على الفيضان، وإنشاء الأمن بصرامته المعروفة. وجاء شهر نيسان (أبريل) وقد انتابت البلاد هذه الهزات السياسية والاقتصادية ليجد فاضل الجمالي المثقف بالثقافة الغربية رئيساً للوزارة.

الاطاحة بحكومة الجمالي

وكانت القضية الملحة التي جابهت حكومة الجمالي هي مشكلة التعويض عن المتضررين بالفيضانات. وفي هذا الموقف الحرج. وجد الجمالي نفسه هدفاً لانتقاد شديد في مجلس الأمة، وهجمات قوية من الصحافة، بسبب طريقته في معالجة المتضررين بالفيضان ومساعدتهم. وحين استلم الجمالي الحكم كان يأمل أن يحصل على مساندة نوري. ولكن حين انصبت عليه هذه الهجمات، وأغلبها من عناصر القوميين واليساريين، لم يدافع عنه اتباع نوري في مجلس الأمة، ولا أعضاء حزب الاتحاد الدستوري. وكان سكوتهم حافزاً للجمالي على تقديم استقالته، وقبل القصر الاستقالة، وكما فعل القصر لربع قرن مضى لجأ إلى نوري السعيد حين بدا ان الموقف يحتاج إلى عمل حاسم. فوافق نوري على أن يحاول تشكيل حكومة، ولكنه أراد أن يكون الجمالي أحد أعضائها. وقد علمت من اصدقائي الذين كانوا يواكبون المسرح السياسي في بغداد آنئذ بأن نوري أراد مناصرة جماعة الجمالي المتفككة من الشباب المتحرر، ليدحر معارضة منافسه الأول صالح جبر وحزبه حزب الأمة الاشتراكي، وجماعة العناصر اليسارية المتفرقة. ويجوز أن يكون قد وقع ضغط من القصر على نوري ليتيح مجالاً للجمالي. لأن الجمالي كان مقرباً لولي العهد الأمير عبد الاله، الذي كان كثيراً ما يعتمد عليه في إرساله في شؤون لها أهمية شخصية.

وأراد نوري أن يكون الجمالي في حكومته لأسباب طائفية أيضاً. فقد جرت عادة رؤساء الوزارات في العراق أن يمثلوا في وزارتهم الطائفتين الاسلاميتين السنية والشيعية، والجمالي باعتباره شيعياً، محترماً، له خبرته في الشؤون العامة، كان يفي بحاجة نوري بهذا الصدد ولكن الجمالي لم يكن بذلك المزاج بحيث تروق له الفكرة بعد أن تخلى عنه رجال نوري في مجلس الأمة، ولذلك فقد رفض عرض نوري بروح استقلالية.

ولابد ان رفض الجمالي كان مفاجأة لنوري الذي كثيراً ما ساعد الجمالي في حياته العامة. والواقع أن الجمالي في مناسبات كثيرة سابقة ولاحقة أظهر تقديره لمساعدات نوري كما أظهر استعداداً لتلبية رغباته. (وهذا لا ينطبق على كل من رفعه نوري في حياته العامة، والكثير جداً من هؤلاء بعد أن وطدوا كيانهم، نسوا ما هم مدينون به لنوري، فمشوا في طرقهم المستقلة الخاصة بهم).

الجمالي "شيطان صغير"

ولكن وضع نوري الحقيقي تجاه الجمالي وتقديره له ظهرا على ما أظن في ملحوظات أبداها نوري إلي بعد أن رشحه لرئاسة الوفد العراقي إلى باندونغ في نيسان (أبريل) 1955 بمدة وجيزة، وقد بدأ نوري حديثه بتوضيح الدوافع التي دفعت باليزيدية إلى عبادة الشيطان. واليزيدية طائفة دينية صغيرة تعيش في منطقة الموصل في شمال العراق. فقال نوري أن اليزيديين يعترفون بالخير الشامل لله. ولكن إرادة الله يهددها دائماً الشيطان. ولما كان الله يمثل الفضيلة فهو لا يحتاج إلى تزلف، ولكن الشيطان المتحفز دائماً للشر يحتاج لذلك التزلف ولذلك يعبده اليزيديون.

وأسر لي نوري بحكمة ماكرة أن الجمالي هو "الشيطان الصغير" بالنسبة إليه. وقد وجد من العدل أن يتزلف له بين حين وآخر بتعيينه في مهمات مختلفة. ولم يحاول نوري أن يؤلف حكومة بعد أن رفض الجمالي عرضه السابق. ويرى بعض المراقبين أن ولي العهد لم يكن جاداً حينما سأله أن يؤلف الحكومة، وعلى اي حال فقد قرر نوري أن يتريث، والظاهر أنه كان مقتنعاً إنه إذا لم يكن على رأس الحكم فإن الأمور تزداد اضطراباً وسوءاً، ولابد من أن يستدعيه القصر لتولي الحكم.

تكليف العمري بالحكومة

سافر نوري إلى لندن ليقطع اتصاله بالموقف السياسي الداخلي بحجة الفحص الطبي وزيارة حفيديه. وقد التفت القصر على الأثر إلى أرشد العمري، وهوسياسي مستقل كان يعيش في استانبول وله خدمة طويلة. في رئاسة الوزارة من حزيران (يونيو) 1946 إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 1946)، وقد حكم أرشد في تلك الشهور حين كان العراق يعاني من آثار الحرب. وحصل على سمعة لا تختلف عن سمعة نوري بوصفه رجل عمل. وافق أرشد على رئاسة الوزارة بشرط أن يكون ذلك لمدة مؤقتة، وعلى قدر مدة الانتخابات التي كان مزمعاً إجراؤها. فتولى الحكم يوم 9 نيسان (أبريل) سنة 1954، وعين يوم 9 حزيران (يونيو) موعداً للانتخابات، وأعطى الوعد بأنها ستكون حرة.

وحالما أعلن بأن الانتخابات ستكون حرة قام الكثيرون من المستقلين بترشيح أنفسهم، كما دخل المعركة الانتخابية حزب الاستقلال، والحزب الوطني الذي يمثل الجماعات القومية المعروفة بعدائها للغرب، وحزب الأمة الذي يمثل الجماعات المعتدلة الموالية للغرب. كما تشكلت جبهة وطنية مؤلفة من الديمقراطيين الوطنيين وحزب الاستقلال ومن المستقلين اليساريين المتفرقين. وكان مجموع المرشحين 466 مرشحاً لمقاعد يبلغ عددها 135 في مجلس النواب.

وقد وصف لي شاهد عيان سير الحملة الانتخابية في 9 حزيران (يونيو). فالجو السائد لم يكن هادئاً، كما أنه لم يكن مضبوطاً، وقد كانت هذه الانتخابات من شد المظاهرات الانفعالية في العراق حيث كانت التجمعات السياسية منتشرة فيه، وقد انقلبت بعض هذه التجمعات إلى مظاهرات معادية للحكومة، ازداد العنف فيها حتى اضطرت الشرطة إلى التدخل لحماية أرواح الناس وأموالهم. وقد رفعت لافتات تعد بوعود الخلاص في كل مكان، كما أن سيارات ذات مكبرات للصوات كانت تقول هناك وهناك، وهي تشيد بمزايا الزعماء الجدد في شوارع المدينة، وكتبت على جدران الحدائق في البيوت الخاصة نداءات تساند مرشحي الجبهة الوطنية مع إهانات للغرب ودفاع عن الحياد. وفي يوم الانتخابات كان الجو مكهرباً، فالحكومة اضطرت إلى توزيع الشرطة على محلات التصويت المختلفة، وحين عدت الأصوات ظهر بان الجبهة الوطنية قد حصلت على 14 مقعداً، وقد استاءت عناصر من هذه النتيجة، وكذلك العناصر المحافظة بصورة عامة، وبنتيجة ذلك خسر أرشد العمري حظوته.
جريدة العالم

عراق نوري السعيد»: انطباعات «ولدمار غلمن» آخر سفير أميركي في العهد الملكي (2)

طلب السعيد حل البرلمان والأحزاب وإلغاء امتياز الصحف كشرط لتشكيل الوزارة

كما يظهر لأول وهلة أن 14 مقعداً من بين 135 مقعداً هي عدد تافه لا يوجب الانزعاج. ولكن هذه الجماعة الصغيرة لديها الوسائل الكثيرة لإثارة المشكلة، ولذلك فإن اضطراب العناصر المحافظة كانت له أسبابه الوجيهة. هذه الجبهة كوحدة متآلفة، تتحلى بالانضباط، تستطيع أن تعرقل أعمال مجلس الأمة، كما أن بإمكانها – ولديها منابر مجلس الأمة – أن تؤثر على الجماعات اليسارية والأفراد المتبرمين في البلاد بصورة عامة. وهذا الوضع بالذات كان المناسبة التي كانت تلك الجماعة الصغيرة تتمناها وتنتظرها منذ زمن طويل.

تكليف السعيد ثانية

وعقد البرلمان الجديد اجتماعات بمراسم الافتتاح في أواخر حزيران (يونيو)، ثم أجلت الاجتماعات إلى موسم الخريف. ولما تمت الانتخابات الحرة، لم يبق لارشد العمري إلا أن يستقيل، وقد فعل ذلك في 23 تموز (يوليو)، وكان على القصر أن يبحث عن رئيس وزراء آخر. وأظهرت المشاورات التي قام بها القصر بانه لم يكن هناك بين المرشحين لرئاسة الوزارة متحمس للحكم في ذلك الجو السياسي المكهرب بهذه الدرجة، وان الدور الذي قد تلعبه "الجبهة الوطنية" كان مبعث قلق شديد. فاضطر القصر بعد أن جوبه بهذا الموقف أن يرجع إلى نوري مرة أخرى، كما فطن نوري إلى ذلك من قبل.

وكان نوري لا يزال في لندن، فتعهد ولي العهد عبد الاله نفسه بأن يفاتحه. ولم تكن علاقة هذين الرجلين بالصفاء أبداً، فإن صلابة نوري السعيد، وإصرار عبد الإله على أن يقول كلمته في كافة القرارات المهمة، لم تدعا مجالاً لحسن العلاقة بينهما. وما حدث الآن زاد في التوتر بينهما، فحاول عبد الإله عدة مرات أن يتصل بنوري تلفونياً ولكنه لم يحصل على جواب. ولم تنجح وساطة السفير العراقي في لندن الأمير زيد، (شقيق) جد الملك فيصل مع نوري ولم يحصل منه على جواب سوى أن نوري وافق على الاجتماع بعبد الإله في باريس لبحث الموضوع. ولما التقيا في باريس وافق نوري على تسلم رئاسة الوزارة بشروط معينة.

منها ان يوافق القصر على حل البرلمان المنتخب حديثاً، وعلى إجراء انتخابات أخرى، وحل الأحزاب السياسية، وأن تطلق الحرية لنوري السعيد بان يلغي إجازات الصحف. ولم يعد نوري السعيد إلى بغداد لتولي رئاسة الوزارة إلا بعد أن قبلت هذه الشروط. بدأ نوري أعماله بنشاطه المعروف. فقد وجه يوم 4 آب (أغسطس) كتاباً إلى الملك يلتمس فيه حل مجلس الأمة وإجراء انتخابات جديدة، وأوضح بانه كان يريد تمثيلاً واسعاً لتطبيق منهاجه، ثم جرى حل كافة الأحزاب، كما قام نوري شخصياً بحل حزبه (حزب الاتحاد الدستوري)، وبين أن كل من يستطيع ان يمثل بلاده يتمكن الآن أن يتبارى بظروف متكافئة!

وفي خطاب عام كان يبدو موجهاً ضد الجماعات الشيوعية وضد الجبهة الوطنية، حذر الرأي العام بأن يكون متيقظاً ضد الذين يخدمون المصالح الأجنبية، ويتكلمون بالديمقراطية والحرية والسلام. وقد اتضح معنى هذا الإنذار الخفيف في 1 أيلول (سبتمبر)، أي قبل الانتخابات باثني عشر يوماً. ففي ذلك اليوم نشرت الحكومة تعديلات لقانون العقوبات وسعت فيه سلطاتها لمكافحة الشيوعيين واليساريين الآخرين، كما وضع أنصار السلام والشبيبة الديمقراطية بنفس درجة الشيوعية التي كانت محرمة.

مع الخصوم السياسيين

وزود مجلس الوزراء بصلاحيات واسعة ضد من يوصم بالشيوعية أو يقوم بفعاليات لها علاقة بالشيوعية، وكذلك خول مجلس الوزراء سلطة إغلاق أي جمعية أو نقابة مؤقتاً أو بصورة دائمية، إذا كانت فعاليات تلك الجمعية أو النقابة مما تؤثر تأثيراً سيئاً في الأمن العام. وهذه الإجراءات مع ما عرف عن نوري من سمعة قوية كرجل قوي لا يتردد باتخاذ الإجراءات الصارمة عند الضرورة، ثبطت عزم المعارضة، ومهدت الطريق إلى انتصار نوري السعيد الكاسح في الانتخابات.

جرت الانتخابات في 12 أيلول (سبتمبر). وكانت تبدو في هدوئها مناقضة لحملة الانتخابات السابقة في حزيران (يونيو). كان كل شيء يبدو هادئاً في الظاهر، وكان ينبغي الحصول على إجازة للتجمعات، كما أن أكثر هذه الطلبات للتجمعات رفضت، ولم تظهر من النداءات على الجدران إلا القليل. وبينما حدث في انتخابات حزيران (يونيو) ضغط غير خاف قامت به السلطات المحلية ضد المرشحين غير المرغوب فيهم ففي انتخابات أيلول (سبتمبر) لم يبد من ذلك إلا القليل، وذلك لأن الضغط كان يجري من وراء الستار، ولم يكن هناك لزوم لجلب شرطة إضافية. وجرى التصويت بهدوء.

حزب السعيد يكتسح

وفي صباح يوم الانتخابات فاز 116 مرشحاً بالتزكية، أي بدون معارضة، ولم يجر التصويت إلا في عشر مناطق انتخابية في بغداد والبصرة والسليمانية، حيث تبارى 25 مرشحاً على الـ19 مقعداً الباقية. وكانت الأغلبية الساحقة من المنتخبين من أعضاء حزب نوري المنحل (حزب الاتحاد الدستوري)، مضافاً إليهم عدد من المستقلين من جماعته أيضاً. كما نجح ثمانية مرشحين كانوا ينتسبون إلى حزب الأمة، واثنان كانا منتسبين إلى حزب الاستقلال، وواحد كان ينتسب إلى الجبهة الوطنية، وذلك بعد أن رشحوا أنفسهم كمستقلين، ولذلك فلم يكن متوقعاً أن يزيد عدد المعارضين على 12 شخصاً. ولما كان هذا المجلس قد قدر له أن يبقى في الحكم لمدة ثلاث سنوات ذات فعالية غير اعتيادية في ميادين الشؤون الخارجية والتطور الاقتصادي، فمن الأفضل أن نبحث بتكوينه بتفصيل أكبر.

كان المجلس يتألف من 116 عربياً و19 كردياً. هذا من الناحية العنصرية، أما من الناحية الطائفية فقد كان فيه 73 سنياً و56 شيعياً و6 مسيحيين. كما أن 88 من النواب اشتركوا كنواب في المجلس السابق – المجلس الرابع عشر – ما عدا 16 منهم كانت للجميع منهم خبرة سابقة في مجلس النواب. وقد كان عدد الملاكين من غير شيوخ العشائر 49 نائباً، كما كان هناك 42 من رؤساء العشائر و18 من رجال الأعمال. أما الطبقة المهنية فكانت ممثلة بـ23 محامياً، خمسة منهم كانوا من القضاة السابقين، ومن ثلاثة أطباء.

وهكذا حصل نوري على أغلبية ساحقة، وعلى جماعة لها نصيبها من تمثيل الناس. وكان نوري بوضعه هذا قادراً على عمل الكثير لخدمة العراق في الداخل والخارج، وسأعطي آرائي في كيفية قيام هذا الرجل باستغلال هذه الفرصة للخدمة في الفصول التالية. عند وصولي إلى بغداد في تشرين الأول (أكتوبر) كانت المعارضة مكبلة، وكان لنوري مجلس الأمة الذي يرضيه، وهكذا بدأ منهاجه ينكشف. ففي الميدان الداخلي كان من بين أهدافه المباشرة إكمال الإجراءات للسيطرة على الفيضان وذلك في منهاج الإعمار، أما في الميدان الخارجي فقد كان عازماً على أن يضع العراق في موقف قوي ليجابه أي اعتداء محتمل. وقد كان من حسن حظي ان كان لي المجال والاستعداد أن اتصل به باستمرار في كلا هذين المجالين. فاتفاقية التعاون الفني والمساعدة العسكرية بين بلدينا خدمت هذا الغرض خدمة حسنة. وهكذا كان الوضع محفزاً على العمل وكان مجال الإنتاج كبيراً وإن كان الجو مكهرباً.

سلالة نوري السعيد


[/center][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://raheb-iraq.yoo7.com
 
قصة حقيقية من تأريخ العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة احرار الرافدين المستقلة :: الرقيب السياسي-
انتقل الى: